الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
328
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
شهرا ، فقال عمر : لولا علي لهلك عمر ( 1 ) . وما رواه عن الصادق عليه السلام : أنّ عقبة بن أبي عقبة مات ، فحضر علي عليه السلام جنازته وجماعة من أصحابه وفيهم عمر ، فقال علي عليه السلام لرجل كان حاضرا : إنّ عقبة لمّا توفي حرمت امرأتك فاحذر أن تقربها فقال عمر : كلّ قضاياك عجيبة وهذه من أعجبها ، يموت انسان فتحرم على آخر امرأته فقال : نعم ، انّ هذا عبد كان لعقبة تزوج امرأة حرّة ، وهي اليوم ترث بعض ميراث عقبة ، فقد صار بعض زوجها رقّا لها ، وبضع المرأة حرام على عبدها حتى تعتقه ويتزوّجها ، فقال عمر : لمثل هذا نسألك عمّا اختلفنا فيه ( 2 ) . وروى علي بن طاوس في كتابه ( تشريف المنن ) عن مجموع محمد بن الحسين المرزبان أن شريح القاضي قال : كنت أقضي لعمر ، فأتاني رجل يوما فقال : إن رجلا أودعني امرأتين إحداهما حرة مهيرة والأخرى سرية ، فجعلتهما في دار وأصبحت اليوم ، وقد ولدتا غلاما ، وجارية ، وكلتاهما تدّعي الغلام وتنتفي من الجارية ، فاقض بينهما بقضائك فلم يحضرني شيء فيهما ، فأتيت عمر فقصصت عليه القصة فقال : فما قضيت فقلت : لو كان عندي قضاء ما أتيتك فجمع من حضره من الصحابة ، وأمرني فقصصت القصة وشاورهم ، فكلّهم ردّوا الرأي إليّ وإليه ، فقال عمر : لكني أعرف حيث مفزعها وأين منتزعها ، فقالوا : كأنّك أردت ابن أبي طالب ، قال : نعم وأين المذهب عنه قالوا : فابعث إليه يأتك فقال : لا ، له شمخة من هاشم ، وأثرة من علم يؤتى لها ولا يأتي ، وفي بيته يؤتى الحكم ، فقوموا بنا إليه ، فأتيناه ، فوجدناه في حائط له يركل فيه على مسحاة ويقرأأَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 3 )
--> ( 1 ) مناقب السروي 2 : 365 . ( 2 ) مناقب السروي 2 : 360 . ( 3 ) القيامة : 36 .